أبي منصور الماتريدي
176
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أما الأشاعرة فيذهبون إلى أن موسى - عليه السلام - سمع كلام الله القديم بلا حرف ولا صوت « 1 » . المسألة الخامسة : معرفة الله تعالى لقد اتفق علماء الكلام على أن النظر هو طريق المعرفة ، لكن الاختلاف بينهم في طريق ثبوت هذه المعرفة ، وهل هو واجب بالشرع أم بالعقل . فالماتريدية : يذهبون إلى أن معرفة الله - تعالى - واجبة بالشرع ، لكنهم يرون أن العقل آلة لوجوب المعرفة ، والله - عزّ وجل - هو الموجب . ويرى الماتريدية - أيضا - أن العقل ليس موجبا بذاته ولكنه سبب لوجوب . يقول الماتريدي : « يجب على الصبي العاقل معرفة الله تعالى ، فالحق - سبحانه وتعالى - قد فطر الناس على فطرة يعرفون وحدانيته وربوبيته بعقول مركبة فيهم » . وبذلك يذهب الماتريدي إلى أن العقل هو أساس المعرفة ويعاونه السمع في ذلك ، وقد يسر الله سبحانه السبيل إلى الوصول إلى الدين ، ومعرفة الله تعالى إنما هي عن طريق العقل والسمع ، والعقل هو المختص بمعرفة الله تعالى ، والسمع مختص بمعرفة الشرائع والعبادات . ويقول أبو منصور الماتريدي في موضع آخر : « إن حقيقة الحجة إنما هي في العبادات والشرائع التي سبيل معرفتها الرسل ، أما معرفة الله - تعالى - فإن سبيل لزومها العقل ، فلا يكون لهم في ذلك على الله حجة ؛ لأن الله خلق في كل واحد من الدلائل ما لو تأمل وتفكر فيها لدلته على وجود الله ووحدانيته وربوبيته ، والله قد بعث الرسل ليقطع عليهم الاحتجاج » . ولا عذر عند الماتريدية في معرفة الله تعالى عند من له عقل ؛ لأن من يملك العقل يستطيع معرفة الله عن طريق التفكر في خلق الكون وما فيه . أما الأشاعرة : فيرون أن معرفة الله - عزّ وجل - واجبة على الإنسان المكلف ، والشرع هو طريق وجوب هذه المعرفة ، وهو كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم .
--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ( ص 359 ) ، وانظر كذلك : الروضة البهية ( 168 ) وما بعدها .